ابن كثير

116

البداية والنهاية

وممن توفي فيها من الأعيان : عبد القادر بن داود أبو محمد الواسطي الفقيه الشافعي الملقب بالمحب ، استقل بالنظامية دهرا ، واشتغل بها ، وكان فاضلا دينا صالحا ، ومما أنشده من الشعر : الفرقدان كلاهما شهدا له * والبدر ليلة تمه بسهاده دنف إذا اعتبق الظلام تضرمت * نار الجوى في صدره وفؤاده فجرت مدامع جفنه في خده * مثل المسيل يسيل من أطواره شوقا إلى مضنيه لم أر هكذا * مشتاق مضنى جسمه ببعاده ليت الذي أضناه سحر جفونه * قبل الممات يكون من عواده أبو طالب يحيى بن علي اليعقوبي الفقيه الشافعي أحد المعيدين ببغداد ، كان شيخا مليح الشيبة جميل الوجه ، كان يلي بعض الأوقاف ، ومما أنشده لبعض الفضلاء : لحمل تهامة وجبال أحد * وماء البحر ينقل بالزبيل ونقل الصخر فوق الظهر عريا * لاهون من مجالسة الثقيل ولبعضهم أيضا ، وهو مما أنشده المذكور : وإذا مضى للمرء من أعوامه * خمسون وهو إلى التقى لا يجنح عكفت عليه المخزيات فقولها * حالفتنا ، فأقم كذا لا تبرح وإذا رأى الشيطان غرة وجهه * حيا ، وقال فديت من لا يفلح اتفق أنه طولب بشئ من المال فلم يقدر عليه فاستعمل شيئا من الأفيون المصري فمات من يومه ودفن بالوردية . وفيها توفي : قطب الدين العادل بالفيوم ونقل إلى القاهرة . وفيها توفي إمام الحنابلة بمكة الشيخ نصر بن أبي الفرج المعروف بابن الحصري ، جاور بمكة